السيد صادق الموسوي

524

تمام نهج البلاغة

وَتَأْوي إِلى قَنَاديلَ مِنْ ذَهَبٍ مُعَلَّقَةٍ بِالْعَرْشِ . وَيُعْطَى الرَّجُلُ مِنْهُمْ سَبْعينَ غُرْفَةً مِنْ غُرَفِ الْفِرْدَوْسِ ، سُلُوكُ كُلِّ غُرْفَةٍ مَا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَالشّامِ ، يَمْلَأُ نُورُهَا مَا بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ . في كُلِّ غُرْفَةٍ سَبْعُونَ بَاباً ، عَلى كُلِّ بَابٍ سُتُورٌ مُسْبَلَةٌ . في كُلِّ غُرْفَةٍ سَبْعُونَ خَيْمَةً . في كُلِّ خَيْمَةٍ سَبْعُونَ سَريراً مِنْ ذَهَبٍ ، قَوَائِمُهَا الدُّرُّ وَالزِّبَرْجَدُ مَرْصُوصَةٌ بِقُضْبَانِ الزُّمُرُّدِ . عَلى كُلِّ سَريرٍ أَرْبَعُونَ فِرَاشاً . عَلى كُلِّ فِرَاشٍ زَوْجَةٌ مِنَ الْحُورِ الْعينِ عُرُباً أَتْرَاباً . قال الشاب : يا أمير المؤمنين ، أخبرني عن العربة التربة . فقال عليه السلام : هِيَ الزَّوْجَةُ الْغَنِجَةُ الرَّضِيَّةُ الْمَرْضِيَّةِ الشَّهِيَّةُ . لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ وَصيفٍ ، وَسَبْعُونَ أَلْفَ وَصيفَةٍ ، صُفْرُ الْحُلِيِّ ، بيضُ الوْجُوُهِ ، عَلَيْهِمْ تيجَانُ اللُّؤْلُؤِ ، عَلى رِقَابِهِمُ الْمَنَاديلُ ، بِأَيْديهِمُ الأَكْوِبَةُ وَالأَبَاريقُ . وَإِذَا كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَخْرُجُ مِنْ قبَرْهِِ شَاهِراً سيَفْهَُ تَشْخَبُ أوَدْاَجهُُ دَماً ، اللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ ، وَالرّائِحَةُ رَائِحَةُ الْمِسْكِ ، يَحْضُرُ في عَرَصَةِ الْقِيَامَةِ . فَوَ الَّذي نَفْسي بيِدَهِِ لَوْ كَانَ الأَنْبِيَاءُ في طَريقِهِمْ لَتَرَجَّلُوا لَهُمْ مِمّا يَرَوْنَ مِنْ بَهَائِهِمْ . حَتّى يَأْتُوا عَلى مَوَائِدَ مِنْ الْجَوْهَرِ فَيَقْعُدُونَ عَلَيْهَا . وَيُشَفَّعُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ في سَبْعينَ أَلْفاً مِنْ أَهْلِ بيَتْهِِ وَجيرتَهِِ ، حَتّى أَنَّ الْجَارَيْنِ يَتَخَاصَمَانِ أَيُّهُمَا أَقْرَبُ جِوَاراً . فَيَقْعُدُونَ مَعي وَمَعَ إِبْرَاهيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلى مَائِدَةِ الْخُلْدِ ، فَيَنْظُرُونَ إِلى اللّهِ - تَعَالى - في كُلِّ يَوْمٍ بُكْرَةً وَعَشِيّاً ( 1 ) . قال نوْف : وعقد [ علي عليه السلام بعد هذه الخطبة ] للحسين عليه السلام في عشرة آلاف ، ولقيس بن سعد رحمه الله في عشرة آلاف ، ولأبي أيوب الأنصاري في عشرة آلاف ، ولغيرهم على أعداد أُخر ، وهو يريد الرجعة إلى صفين . فما دارت الجمعة حتى ضربه الملعون ابن ملجم ، فتراجعت العساكر ، فكنّا كأغنام فقدت راعيها ، تختطفها الذئاب من كل مكان .

--> ( 1 ) ورد في صحيفة الإمام الرضا ( ع ) ص 93 . والغارات للثقفي ص 313 .